ابن أبي الحديد

62

شرح نهج البلاغة

بعضهم : أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ، ولكن في الكف عن أعراض الناس . ابن عباس : إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك ، فإذ كر عيوبك . وهذا مشتق من كلام أمير المؤمنين عليه السلام . أبو هريرة : يبصر أحدهما القذى في عين أخيه ، ولا يبصر الجذع في عين نفسه ! وهذا كالأول . الحسن : يا بن آدم ، إنك إن قضيت حقيقة الايمان فلا تعب الناس بعيب هو فيك حتى تبدأ بإصلاح ذلك العيب من نفسك ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك . وأحب العباد إلى الله من كان هكذا . ويروى أن المسيح عليه السلام مر على جيفة كلب ، فقال بعض التلامذة : ما أشد نتنه ! فقال المسيح : ما أشد بياض أسنانه ! كأنه نهاهم عن غيبة الكلب ونبههم على أنه لا ينبغي أن يذكر من كل شئ إلا أحسنه . وسمع علي بن الحسين عليه السلام رجلا يغتاب آخر ، فقال : إن لكل شئ إداما ، وإدام كلاب الناس الغيبة . وفى خطبه حجة الوداع : " أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ! في بلدكم هذا . إن الله حرم الغيبة كما حرم المال والدم " . عمر : ما يمنعكم إذا رأيتم من يخرق أعراض الناس أن تعربوا عليه ، أي تقبحوا ، قالوا : نخاف سفهه وشره ، قال : ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء . أنس يرفعه : " من مات على الغيبة حشر يوم القيامة مزرقة عيناه ، ينادى بالويل والندامة ، يعرف أهله ولا يعرفونه " .